.. صيد الفوائد ::
حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، أن رَسُوْل الله – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) أخرجه عَبْد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد وغيرهم، جميعهم من هَذِهِ الطريق. قَالَ أبو داود: “لَمْ يجئ بِهِ غَيْر العلاء، عن أبيه”. وَقَالَ النسائي: “لا نعلم أحدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيْث غَيْر العلاء بن عَبْد الرحمن”.
والحق أن هَذَا الْحَدِيْث لا يصلح للاستشهاد به، فضلًا عن أن يشد عضد رِوَايَة العلاء؛ إذ هُوَ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: بدءًا من شيخ الطبراني وَهُوَ: أحمد بن مُحَمَّد بْن نَافِع، لَمْ أقف لَهُ عَلَى ترجمة، إلا مَا أورده الذهبي فِي ميزان الاعتدال وَقَالَ: “لاَ أدري مَنْ ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة وَقَالَ: اتهموه. كَذَا قَالَ لَمْ يزد”.
وقد اختلف الفقهاء في حكم صوم النصف الثاني من شعبان عَلَى النحو الآتي:
أولًا: ذهب قوم إلى كراهة الصوم بَعْدَ النصف من شعبان إلى رمضان؛ هكذا نقله الطحاوي من غَيْر تعيين للقائلين بِهِ، وَهُوَ قَوْل جمهور الشافعية، ونقله ابن حزم عن قوم.
ثانيًا: خص ابن حزم – جمعًا بَيْنَ أحاديث الباب – النهي باليوم السادس عشر من شعبان.
ثالثًا: ذهب الرُّويَاني من الشافعية إلى تحريم صوم النصف الثاني من شعبان.
رابعًا: ذهب جمهور العلماء إلى إباحة صوم النصف الثاني من شعبان من غَيْر كراهة.
واستدل أصحاب المذاهب الثلاثة الأول بحديث عَبْد الرحمن بن العلاء، عَلَى اختلاف في تحديد نوع الحكم، وأجاب الجمهور بتضعيف حديثه، وعدم وجود ما يقتضي التحريم أو الكراهة، بَلْ وجود ما يعضد القَوْل بالاستحباب.
ومذهب الجمهور هُوَ الراجح في عدم الكراهة، وجواز صيام النصف الثاني من شعبان؛ لضعف حَدِيْث العلاء وعدم صحته.
والأصل الجواز حَتَّى يأتي دليل التحريم أَوْ الكراهة.
تحت قسم فقه العبادات :: | لا ردود»
كتابة رد